هشام آل قطيط
77
وقفة مع الدكتور البوطي
قبله بسيد المرسلين . . . ثم بعده بسيد الأوصياء " ( 1 ) . وقول محمد بن أبي بكر في كتاب كتبه لمعاوية ذكر فيه الوصية لعلي : " . . . فكيف - يا لك الويل - تعدل نفسك بعلي وهو وارث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووصيه وأبو ولده . . . " ( 2 ) . وقول الإمام الحسين بن علي : " . . . ألست ابن بنت نبيكم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وابن وصيه " ( 3 ) ولهذا جاء عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لكل نبي وصي ووارث وإن عليا وصيي ووارثي " ( 4 ) . ومن ذلك ما رواه ثابت بن معاذ الأنصاري من قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في علي : " إنه أخي ووزيري وخليفتي في أهل بيتي وخير من أخلف بعدي " ( 5 ) . يقول الدكتور حسن إبراهيم حسن في تعليقه على حديث المنزلة : " ولهذا الحديث علاقة برحيل النبي إلى تبوك . . . وقد استخلف عليا على المدينة . . . فقال له النبي : إرجع يا أخي إلى مكانك : فإن المدينة لا تصلح إلا بك فأنت خليفتي في أهلي ودار هجرتي ، يعني المدينة ، وقومي . . . الحديث ولو أراد عليه أن يستخلف عليا ، فإنه لم يكن يرى من الصواب ذلك لمنافاته لروح العرب ، والديمقراطية " ( 6 ) . فالصياغة التي اتبعها الدكتور حسن إبراهيم ، تجعل من الروح العربية هي الأساس في تحديد سلوكيات المسيرة الإسلامية ، حتى ولو كانت مخالفة لروح الإسلام . مع أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جاء بالإسلام الذي يخالف ما كانت عليه الروح العربية من انحراف في القيم والسلوك وعبادة الأصنام ووأد البنات ، فالروح الإسلامية جاءت لتقتلع الروح العربية وتغير من سلوكياتها ، إذن فمتى
--> ( 1 ) المسعودي - مروج الذهب - ج 3 - ص 8 . ( 2 ) نفس المصدر : ص 21 . ( 3 ) تاريخ الطبري : ج 5 - ص 424 . ( 4 ) الذهبي : ميزان الاعتدال - ج 3 - ص 273 - وأيضا القندوزي الحنفي : في ينابيع المودة ج 2 ص 32 - والمحب الطبري : ذخائر العقبى - ص 71 . ( 5 ) ابن حجر العسقلاني : الإصابة : ج 1 ص 423 وأيضا ج 2 ص 609 . ( 6 ) حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية ص 4 .